تقرير لمعهد باريس الفرانكفوني للحريات يرصد التدهور المتزايد في الأوضاع الحقوقية في مصر

0

باريس- أعرب معهد باريس الفرانكفوني للحريات اليوم الأحد عن بالغ قلقه إزاء التدهور المتزايد في الأوضاع الحقوقية في مصر في ظل ما تتعرض له شخصيات حقوقية وسياسية ونشطاء حقوق إنسان من انتهاكات واسعة.
وأصدر معهد باريس وهو منظمة حقوقية دولية تقريرا رصد فيه سلسلة إجراءات تعسفية للسلطات المصرية خلال اليومين الأخيرين في مؤشر على المنحنى السيء والذي يتجه للأسوأ أكثر للحريات في البلاد.
وحذر معهد باريس الفرانكفوني للحريات من أن مصر تتحول إلى بلد استبدادي يعد القمع فيه هو السمة المسيطرة لمجالات الحياة السياسية والصحفية والحقوقية فضلا عن تقييد حري الرأي والتعبير والتعسف بالمعارضين.
وجاء في تقرير المعهد الحقوقي الدولي رصد لاعتقال السلطات المصرية النشطاء: أمل فتحي، وشادي الغزالي حرب، ووائل عباس، وهيثم محمدين، ومحمد إبراهيم رضوان (المعروف باسم محمد أكسجين)، وجميعهم يواجهون اتهامات ترتبط بحرية الرأي والتعبير، وتكوين الجمعيات الأهلية، فضلاً عن اتهامات مزعومة بالمشاركة في أنشطة منظمات “إرهابية”.
وجميع هؤلاء النشطاء الذين عملوا في قضايا مثل مكافحة الفساد، والتعذيب، وحقوق المرأة، ظلوا رهن الاحتجاز طيلة الأشهر الخمسة الماضية، ويواجهون جميعاً اتهامات تتعلق بحرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وثلاثة اتهامات تتعلق بالمشاركة في أنشطة المنظمات الإرهابية.
واستعرض التقرير حالة الناشطة الحقوقية أمل فتحي، التي تواجه اتهامات في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتحريض على إطاحة النظام الحاكم، والإرهاب، ونشر أخبار مزيفة، فيما يتعلق بجهودها الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة.
ورصد التقرير بأنها تعاني تحت الاعتقال التعسفي من إجهاد حاد، نتيجة لاحتجازها المطول، علاوة على تشخيص إصابتها بالشلل في يوليو/ تموز الماضي، ومن المقرر عقد جلسة الاستماع الخاصة بها في 29 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وتطرق التقرير إلى قرار نيابة أمن الدولة المصرية أمس السبت، تجديد حبس علا القرضاوي ابنة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي، وزوجها القيادي في حزب الوسط حسام خلف لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات.
وتتهم القرضاوي وزوجها خلف ب”الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، والتخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة تستهدف قوات الأمن، وتعطيل العمل بمؤسسات الدولة” وهي اتهامات فضفاضة أبرز التقرير شبهات دافع الانتقام فيها.
ونوه التقرير إلى احتجاز قوات الأمن المصرية القرضاوي بالحبس الانفرادي منذ عام في زنزانة صغيرة، بحجم خزانة ملابس، ولا تحتوي على سرير أو مرحاض، وتفتقر إلى التهوية والإضاءة الكافية، وحسب محاميها فإن “حراس السجن يسمحون لها بخمس دقائق فقط كل صباح لاستخدام مرحاض خارجي، لتجد نفسها مضطرة إلى التقليل من الطعام الذي تتناوله، لتجنب الحاجة للذهاب إلى المرحاض”.
وفي وملف الصحافيين، تناول التقرير قرار محكمة جنايات القاهرة تجديد حبس الصحافي والباحث هشام جعفر، لمدة 45 يوماً بتهمة فضفاضة مماثلة هي الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وتلقي رشوة دولية، وذلك على الرغم من أنه يعاني بشكل كبير من تدهور حالته الصحية، والضعف الشديد في بصره.
ويكمل جعفر ثلاث سنوات قيد الاحتجاز التعسفي في 20 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهي الفترة التي تضمنت منع الزيارة عنه لأكثر من 10 أشهر متصلة، وبذلك يكون جعفر محبوساً خارج إطار القانون لمدة عام كامل، بعد تجاوزه مدة العامين، التي حددها القانون المصري كحد أقصى لعقوبة الحبس الاحتياطي بحق المتهمين.
وبحسب التقرير فإن جعفر يعاقب على خلفية عمليه الإعلامي بسبب غضب السلطات الحاكمة من إجراء مؤسسة “مدى الإعلامية” التي كان يشغل منصب مديرها، مشاريع بحثية في مجالات مثل: “الحوار الوطني، والتسامح، وفض المنازعات، والأسرة والمرأة والطفل”، ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمؤسسة.
وفي ملف الشخصيات السياسية، أشار التقرير إلى تجديد حبس نائب رئيس حزب “مصر القوية” محمد القصاص لمدة 45 يوماً.
وتتهم السلطات المصرية القصاص في القضية المعروفة إعلامياً باسم “المحور الإعلامي”، والتي يواجه فيها اتهامات تتعلق بـ”الانضمام وتولي قيادة وتمويل جماعة الإخوان، والتخطيط لعمل عمليات مسلحة وتخريبية، تزامناً مع الانتخابات الرئاسية المنقضية”.
وجوهر هذه المحاكمة اتهامات تعتمد على تهم غير قانونية بدعوى “نشر شائعات وبيانات كاذبة ضد الدولة المصرية”، علما أن السياسي المذكور يتعرض لانتهاكات واسعة داخل محبسه منذ اعتقاله، من بينها تحفّظ الأمن على شقته السكنية، واستيلائه على مشغولات زوجته الذهبية، فضلاً عن حبسه “انفرادياً”.
وأكد التقرير أن إخفاء عضو بارز في حزب معارض للسلطات يعد هجوما صارخاً على الحق في حرية العبير، وتكوين الجمعيات في مصر وإجراء قمعي لإسكات الجماعات المعارضة.
وسبق لأجهزة الأمن المصرية أن اعتقلت رئيس الحزب عبد المنعم أبو الفتوح في 14 فبراير/شباط الماضي كما تحفظت على الأموال الخاصة لقيادات الحزب سواء كانت سائلة أم منقولة أم عقارية ومنعهم من السفر أو الترشح لأي منصب سياسي لاحقاً.
وختم معهد باريس الفرانكفوني للحريات تقريره بمطالبة السلطات المصرية باحترام التزاماتها في المواثيق والاتفاقيات الدولية ووجوب إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والشخصيات المعارضة فوراً وإسقاط جميع التهم عنهم.
وشدد المعهد الحقوقي الدولي على ضرورة احترام السلطات المصرية احترام الحريات الأساسية، وحقوق الإنسان، وعلى سبيل الأولوية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أولئك الذين يدافعون عنها ووقف الانتهاكات بحق الناشطين سلميا لصون حقوق الإنسان ووقف قمعهم تحت ذريعة تهما فضفاضة تنتهك حق التعبير عن المعارضة السياسية المكفول دوليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.