تقرير: دعوة لتحقيق دولي في رش إسرائيل مبيدات محرمة داخل قطاع غزة الفلسطيني

0

 

باريس – 10 يناير 2019

أصدر معهد باريس الفرانكفوني للحريات تقريرا دعا فيه إلى فتح تحقيق دولي عاجل في تورط إسرائيل برش مبيدات محرمة دوليا داخل قطاع غزة الفلسطيني بما يتلف المحاصيل الزراعية.

تلقى معهد باريس شكاوي من مزارعين فلسطينيين تفيد بقيام طائرات تابعة للجيش الإسرائيلي في عدة مناسبات برش مواد مبيدة للأعشاب داخل مناطق قطاع غزة وبالقرب من السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل ما نتج عنه تضرر محاصيل متنوعة.

وقد استخدمت إسرائيل طائرات الرش الخفيفة في إلقاء المواد الكيميائية والمبيدات الزراعية لتدمير وحرق ألاف الدونمات الزراعية مما أدى إلى اصفرار الأوراق وحرقها ومن ثم موتها وما لاحقها من خسائر فادحة للمزارعين.

ويمكن رصد مجالات متعددة للأضرار الناتجة عن رش إسرائيل المبيدات داخل قطاع غزة أبرزها:

– هلاك التربة وعدم صلاحيتها للزراعة

تؤدي المبيدات التي تستخدمها إسرائيل لإحراق المزروعات كما أنها مانعة للإنبات لفترة تقدر بالشهر وأن عملية رش المبيدات بالمناطق الحدودية بدأت بشكل مكثف وفي عدة مرات متتالية في السنة الواحدة.

وأدت سياسات إسرائيل في استخدام المبيد إلى تشبع التربة بالمواد الكيميائية والسامة وهو ما أدى بدوره إلى فقدان خصوبتها وحيويتها وعدم صلاحيتها بفعل الاستخدام المتكرر والمستمر على مدار الأعوام السابقة لهذه الوسيلة في تدمير التربة.

وفي حال تم التخلص من المحاصيل المصابة فإن أثار المبيدات الكيميائية المتبقية بالتربة تعمل على تدمير النباتات التي يتم زراعتها فيما بعد.

– تلويث هواء قطاع غزة

استخدام إسرائيل لطائرات الرش وتعمد إطلاقه في أوقات هبوب الرياح من الشرق للغرب أدى إلى انتقاله للجهاز التنفسي للإنسان بفعل استنشاق الأكسجين المشبع بالمواد الكيميائية المتطايرة مع العلم أن قطاع غزة يعاني من اكتظاظ سكاني كبير.

وتتمثل هذه التهديدات لحياة السكان بعدة أشكال، اما بشكل مباشر عن طريق انتقال المبيد السام عبر اللمس أو الاستنشاق أو بواسطة الفم والعين في حال كان الشخص قريب من هذه المناطق التي تستهدفها اسرائيل بالرش اليومي لأراضي المزارعين، أو عبر الطرق غير المباشرة وهي الإصابة عن طريق استهلاك الماء والهواء والمواد الغذائية الملوثة بآثار المواد الكيميائية.

– الثروة الحيوانية

يتواجد أكثر من 70% من الثروة الحيوانية لقطاع غزة على الحدود الشرقية والتي تقع بالقرب من منطقة استخدام المواد الكيماوية وهو ما يشكل بدوره خطر بالغ على صحة الحيوان  وطعامه والهواء الذي يستنشقه  وتأثير ذلك على الإنسان بفعل انتقال لحومها إليه.

– الخزان المائي الجوفي

استخدام هذه المبيدات باستمرار أدى إلى تسربها داخل التربة وصولا إلى الخزان الجوفي ما أدي إلى تلويث للمياه الصالحة للشرب مع العلم بأن كمية ونسبة المياه الصالحة للشرب في تناقص مستمر.

والمياه الجوفية هي المصدر الأساسي لسد احتياجات السكان في قطاع غزة لأغراض الشرب والزراعة والصناعة وكافة أوجه النشاط البشري , وكنتيجة للطلب المتزايد على مياه الخزان الجوفي فقد تناقص مخزون المياه فيه بشكل كبير. ومع زيادة الضخ من الخزان الجوفي فمن المتوقع زيادة تدهور في نسبة استخراج المياه، يظهر ذلك كنتيجة طبيعية للزيادة السكانية الكبيرة وما تحتاجه من مستلزمات مائية متنوعة.

أما عن مشاكل التلوث الكيميائي فمن الملاحظ تزايد ملوحة مياه الخزان الجوفي بشكل مستمر بسبب الاستنزاف المتزايد للمياه وتداخل مياه البحر وما تحدثه المياه العادمة من تلويث نتيجة التسريبات الملوثة إليه ويضاف لها العمليات الزراعية والأسمدة والمبيدات الحشرية.

وسبق أن اعترف  الجيش الاسرائيلي قبل سنوات بإجراء عمليات رشٍّ لمبيدات أعشاب بواسطة طائراتٍ بالقرب من السياج مع قطاع غزة بهدف تعرية الأرض.

وقال الجيش إن المواد المستخدمة في عمليات الرشّ تشمل مادة غليفوسات (“راوند – آب”)، وهي مادة مسرطنة تحظر الكثير من دول العالم استخدامها بحسب منظمة الصحة العالمية لما تحمله من مخاطر صحية عالية على حياة البشر والمحاصيل والكائنات الحية.

وفيما يلي قائمة بأسماء أهم وأخطر المبيدات التي تستخدمها إسرائيل داخل قطاع غزة:

– مبيد (أوكسيجال Oxgal) حيث تم التواصل مع الشركة الإسرائيلية المصنعة من قبل وزارة الزراعة أفادتهم باسم المبيد ومدة تأثيره ومن خلال الفحص المخبري تبين بأنه مبيد مانع للإنبات وحارق للبذور والنباتات.

– مبيد “راوند أب” (Roundup) وهو مبيد يحتوي على مواد فعالة مثل مادة “غلايفوسات” (Glyphosate) المسرطنة، والتي تعتبر المكون الأساسي لهذا المبيد ومن خصائصه أنه لا يتحلل بسهولة عند رشه بل يستقر في التربة لفترة وبالتالي ينتقل للإنسان عبر المحاصيل التي يتغذى عليها وأيضا عبر تسربها من التربة الى المياه الجوفية التي يستخدمها في الشرب والري.

– هناك أيضا مبيد يسمى النيماكور Nemacur وهو مبيد يحمل نسبة كبيرة من السموم الخطيرة ، ويحتاج من 3 الى 4 شهور لينتهي مفعوله تماما ، ما يعني وصوله الى أفواه الناس عبر المحاصيل الزراعية بما يحمله من مواد مسرطنة تفتك بهم.

يؤكد معهد باريس الحقوقي أن مثل هذه الممارسات من إسرائيل تمثل خرقا وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والحيوان والبيئة وضرب لجميع مكونات الحياة الأخرى في المناطق الحدودية لقطاع غزة متمثلة في تدمير مساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية الموسمية ما أدى إلى تسميم المنتجات الزراعية الاستهلاكية بالمواد السامة وهلاك للتربة الزراعية فيها.

يضاف إلى ذلك ما ينتج عن تلويث الهواء بهذه المواد الضارة وهو ما اثر على صحة الإنسان جراء استنشاقه لهذه السموم علما بأن هناك إعداد كبيرة من السكان تعيش في المناطق الحدودية وتأكل من هذه المنتجات الزراعية.

كما أن هذه المبيدات ترش في أوقات تسمح بانتقالها في ظروف طبيعية محددة إلى مساحات تزيد عن خمسة كيلومتر من حدود قطاع غزة مع إسرائيل شرقا حتى ساحل البحر المتوسط غربا فهذا يمثل مشكلة بيئية بكل المقاييس ووجود انعكاسات كبيرة جراء وصول هذه المواد لجميع المقيمين في المنطقة من إنسان وحيوان ونبات ما يمثل عملية تجويع وتسميم وقتل للإنسان الفلسطيني المقيم في منطقة قطاع غزة.

إن على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات فورية تلزم إسرائيل بالامتناع عن رش المبيدات من الجو داخل قطاع غزة وبالقرب من أراضيه، لما تلحقه هذه العمليات من أضرار خطيرة بالمحاصيل الزراعيّة، وتعرض صحة السكان الفلسطينيين للخطر.

يؤكد معهد باريس الحقوقي أن مثل هذه الممارسات الإسرائيلية تمثل مخالفة لحقوق الإنسان وتتعارض مع القانون الدولي ما يستدعى وقفها فورا وضرورة تعويض المزارعين الفلسطينيين عن خسائرهم المالية جراء ذلك.

كما يدعو  منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو FAO  إلى ضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية بحق القطاع الزراعي في غزة وتقديم الدعم اللازم للنهوض بمستوى الأمن الغذائي في القطاع.

كما يجب على محكمة العدل الدولية ملاحقة إسرائيل ومحاسبتها على خروقاتها المتواصلة بحق القانون الدولي والعمل على إصدار أحكام تلزمها بتطبيقها ومراقبة عملية تنفيذها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.